أبو القاسم بن محمد الأندلسي الغساني ( الوزير )
مقدمة 18
حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار
إن الشّيء الوحيد الذي يمكننا أن نقوله على سبيل القطع هو أن مؤلف كتاب « عمدة الطبيب في معرفة النبات » أندلسي كان مقيما بإشبيلية وعاش في القرنين السادس والخامس من الهجرة ، وأن الغسّاني نقل عنه وجعله في طليعة مصادره في مادّة التعريف بالنّبات ، وسمّاه ابن عبدون في أحد عشر موضعا من غير أن يذكر اسم الكتاب ، هذا وقد اتّضح لي من مقابلة « حديقة الأزهار » « بعمدة الطبيب » أنّ الغسّاني نقل معلومات أخرى من هذا الكتاب من غير أن يشير إلى المرجع . والمؤكّد كذلك أن « عمدة الطبيب في معرفة النبات » هو أول مؤلّف عربي وصل إلينا عني فيه مؤلفه بتصنيف الأعشاب والنباتات تصنيفا منهجيا مع تعيين البيئة الطبيعية التي ينمو فيها ، وكان مؤلفه يزاول الغراسة بنفسه ويعني بجلب البذور ومشاهدة أعيان النبات في أماكن وجودها « 1 » . وبالرغم مما يوحي به اسم الكتاب ، فإنه مؤلّف في علم النبات بالدرجة الأولى من حيث إنّه لا يتعرض للخواص الطبية إلا فيما قلّ وندر . وفاة الغسّاني : لا تذكر المراجع المتيسرة تاريخ وفاة أبي القاسم الغسّاني ، وكل ما نعرفه هو أنه كان ما يزال حيا حينما ألّف أحمد المقّري كتابه « روضة الآس » وكان ذلك عام 1012 ه / 1603 م ، فقد ذكره من بين الأحياء وأورد قصيدة له يمدح بها السلطان أحمد المنصور بمناسبة تدشين سدّ « بوطوبة » في فاس سنة 1009 ه / 1600 م ، ويشير الغسّاني نفسه إلى هذا التاريخ في بيت من قصيدته تلك حينما يقول ، مشيرا إلى السدّ المذكور : في عام تسع وألف تمّ سائره * * في مدّة نزرت قريبة الأجل « 2 »
--> ( 1 ) انظر المقدمة التي كتبها أسين بلاثيوس للمعجم الذي سبقت الإشارة إليه . ( 2 ) روضة الآس ، ص 218 .